محمد متولي الشعراوي

10776

تفسير الشعراوي

أصدقتَ أم كنت من الكاذبين ، فكتب إليها كتاباً فيه كذا وكذا ثم قال للهدهد : { اذهب بِّكِتَابِي هذا } [ النمل : 28 ] وقد حُذِف هذا للعلم به من سياق القصة . وقوله : { ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } [ النمل : 28 ] يعني : ابتعِدْ قليلاً ، وحاول أنْ تعرف { مَاذَا يَرْجِعُونَ } [ النمل : 28 ] يعني : يراجع بعضهم بعضاً ، ويتناقشون فيما في الكتاب ، ومن ذلك قوله تعالى : { أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً } [ طه : 89 ] . والسياق يقتضي أن نقول : فذهب الهدهد بالكتاب ، وألقاه عند بلقيس فقرأتْه واستشارتْ فيه أتباعها وخاصتها ، ثم قالت : { قَالَتْ يا أيها الملأ } نلحظ هنا سرعة جواب الأمر { اذهب } [ النمل : 28 ] فبعده مباشرة قالت ملكة سبأ : { قَالَتْ يا أيها الملأ إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } [ النمل : 29 ] وهذا يدل على أن أوامر سليمان كانت محوطة بالتنفيذ العاجل ؛ لذلك حذف السياق كل التفاصيل بين الأمر { اذهب } [ النمل : 28 ] والجواب { قَالَتْ } [ النمل : 29 ] هكذا على وجه السرعة . ومعنى { الملأ } [ النمل : 29 ] هم أعيان القوم وأشرافهم والمستشارون والخاصة { إني أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } [ النمل : 29 ] فوصفتْ الكتاب بأنه كريم إما لأنها سمعتْ عن سليمان عليه